أبي الفدا
52
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
بزيد ، والباء على هذا الوجه إمّا زائدة ، وإما للتعديّة ، فعلى تقدير أنّها زائدة تكون الهمزة للتعدية والباء زائدة مثل : ألقي بيده ، وعلى تقدير أنّها للتعدية تكون الهمزة للصيرورة مثل قولهم : أغدّ البعير ، ثم جيء بالباء لتعدية الفعل فصار ما كان فاعلا مفعولا وعلى التقديرين ، زيد في أكرم بزيد مفعول لأكرم وأكرم متعدّ إليه إمّا بالهمزة وتكون الباء زائدة ، وإمّا بالباء وتكون الهمزة للصيرورة لا للتعدية « 1 » ومعنى فعل التعجّب معنى قائم برأسه / متميز عن غيره وهو أنّ ذلك الوصف على أبلغ ما يكون ، وأنّه نهاية وغاية وزائد على نظرائه نادر في بابه ، وإذا قلت : ما كان أحسن زيدا فقد زيدت كان إيذانا بأنّ التعجّب واقع فيما مضى « 2 » كما زيد مستقبل كان ليؤذن بالتعجّب في المستقبل ، إذا كان في الحال الحاضرة دليل عليه كقولهم : ما يكون أطول هذا الصبيّ ، فإن قيل : كيف جاز ما كان أحسن زيدا ، وأحسن فعل ماض فكيف دخل كان عليه ، فالجواب : أنّ فعل التعجّب لمّا منع عن التصرّف كان ماضيه كلا ماضي ، لأنه لمّا لم يتصرّف ولزم طريقة واحدة أشبه الأسماء ولذلك صغّر في نحو : « 3 » يا ما أميلح غزلانا عرضن لنا « 4 » وقد قالوا : ما أصبح أبردها ، وأمسى أدفأها ، وهو شاذّ عند أكثر النّحاة « 5 » والضمير في أصبح وأمسى للغداة والعشيّة ، وإذا قلت : ما أحسن ما كان زيد ، رفعت
--> ( 1 ) شرح الوافية ، 374 . ( 2 ) الكتاب ، 1 / 73 . ( 3 ) هذا صدر بيت تمامه : من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر وقد اختلف حول قائله فقد نسبه البغدادي في الخزانة ، 1 / 93 للعرجي وهو في ديوانه ، 183 وقيل : لذي الرمة وهو غير موجود في الديوان أو لكامل الثقفي أو للحسين بن عبد اللّه ، وروي منسوبا للعرجي في شرح الشواهد ، 1 / 18 وشرح شواهد المغني السيوطي ، 2 / 961 ونسبه ابن منظور في مادة شدن إلى علي بن أحمد العريتي برواية ياما أحيسن وورد البيت من غير نسبة في أمالي ابن الشجري ، 2 / 130 - 133 - 135 والإنصاف ، 1 / 127 والمغني 2 / 682 وهمع الهوامع ، 1 / 76 - 2 / 90 - 191 وشرح الأشموني ، 3 / 18 - 26 . ورواية البيت عند جميعهم : شدنّ لنا . ( 4 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « والأجود أن يقال : بأن فعل التعجب لما وضع للإنشاء انتقل من المعنى الماضي إلى معنى الإنشاء » . ( 5 ) انظر شرح المفصل ، 7 / 152 .